المحقق البحراني
311
الحدائق الناضرة
بظن أنها أجنبية قادما على الزنا لم يقدح ذلك في كون الوطئ شرعا وإن أثم بإقدامه على الحرام كما ذكره الأصحاب . ويحتمل عندي عدم الإثم أيضا من حيث المصادفة واقعا لحل النكاح . ويلحق به وطئ الشبهة ، والمراد به الوطئ الذي ليس بمستحق شرعا مع ظنه أنه مستحق . ويمكن إدراجه في تعريف النكاح الصحيح المتقدم ذكره بحمل المستحق شرعا على ما هو أعم من كونه كذلك واقعا أو باعتبار ظنه . والحق ( 1 ) بوطئ الشبهة وطئ المجنون والنائم ومن في معناه والصبي الغير المميز . وبعضهم فسروا وطئ الشبهة بالوطئ الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بتحريمه قال : فيدخل فيه وطئ الصبي والمجنون والنائم وشبهه ، فيثبت به النسب كالصحيح ولو اختصت الشبهة بأحد الطرفين اختص به الولد . وأما الوطئ بالزنا وهو وطئ المكلف من تحرم عليه بالأصالة مع علمه بالتحريم ، فلا يثبت به النسب إجماعا ، لكن هل يثبت به التحريم الذي هو أحد أحكام النسب ، فيحرم على الزاني نكاح المخلوقة من مائه ، وعلى الزانية نكاح المتولد منها بالزنا ؟ المشهور في كلام الأصحاب ذلك ، قالوا : لأنه من مائه فهو يسمى ولدا لغة ، لأن الولد لغة حيوان يتولد من نطفة آخر من نوعه ، والأصل عدم النقل خصوصا على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، واستشكله جملة من المتأخرين
--> ( 1 ) أقول : ما أشرنا إليه من الحاق وطئ المجنون ومن بعده بوطئ الشبهة مبني على تعريف وطئ الشبهة ، فمن أخذ في تعريفه ظن أنه مستحق جعله ملحقا لأن الظن المذكور لا يتيسر حصوله من هؤلاء ، ومن أخذ عدم العلم بتحريمه أدخله فيه لصدق عدم العلم من هؤلاء كما لا يخفى . ( منه - قدس سره - ) .